مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
28
معجم فقه الجواهر
وإن اختلف في تقديره بشبر كما عن جماعة ، أو بما لا يتخطّى كما في التذكرة والدروس والموجز والمدارك ، وقرّبه في البيان كما عن جماعة الميل إليه ، وعدم تقديره بشيء منهما ، بل يوكل إلى العرف كما في السرائر والذكرى والمسالك وعن غيرها ، بل نسبه في الحدائق إلى الأكثر ، ولعلّه يرجع إليه ما في الكتاب والقواعد من الاقتصار على المعتدّ به ، وكأنّه لا يخلو من قوّة . والمعروف من الفتاوى تخصيص العفو بذلك في الدفعي ، وإلّا فالانحداريّ معفوّ عنه مطلقاً ، كما هو قضيّة معقد نفي الخلاف تارة والإجماع أخرى ، بل عن المهذّب وإرشاد الجعفريّة التنصيص على أنّه يُغتفر في الانحداريّ وإن كان علوّه بالمعتدّ به ، نعم قيّده المحقّق الثاني والشهيد الثاني على ما حُكي عن أوّلهما بما إذا لم يحصل البعد المفرط ، وكأنّه قويّ . فما في موضع من الخلاف من كراهية ذلك ( علوّ الإمام ) كظاهره في موضع آخر منه ، ضعيف جدّاً ، وإن مال إليه في المدارك والمفاتيح وعن صاحب المعالم وتلميذه في الاثني عشريّة وشرحها ، ولم يجزم به المصنّف ، بل قال : [ على تردّد ] كظاهره في النافع وعن الذخيرة ومجمع البرهان . ولا فرق بين المأمومين الأضرّاء والبصراء لإطلاق الأدلّة ، فما عن أبي عليّ - من أنّه لا يكون الإمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله إلّا أن يكون المأمومون أضرّاء - في غاية الضعف . ويغتفر العلوّ الدفعيّ المعتدّ به بالنسبة للمأموم فضلًا عن الانحداريّ وغير المعتدّ به من الدفعيّ ، وأشار إليه المصنّف بقوله : [ ولو كان المأموم على بناء عالٍ كان جائزاً ] كغيره من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في الرياض ، بل في المنتهى وعن الذخيرة نسبته إلى علمائنا ، وفي المدارك إلى قطع الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع ، بل في الخلاف والتنقيح دعواه صريحاً ، وفي المفاتيح : " لا بأس به قولًا واحداً " بل في التذكرة والروض وعن الغريّة الإجماع على صحّة صلاة المأموم وإن كان على شاهق ، كما أنّه نسب الصحّة إلى علمائنا وإن كان على سطح في كشف الالتباس على ما حكي عنه ، ولعلّه يرجع إليهما ما في السرائر وإن قيّده بأن لا ينتهي إلى حدٍّ لا يمكنه الاقتداء به ضرورة خروج ذلك عن محلّ البحث . نعم قيّد العلوّ في البيان والروض ، بل وكذا حاشية الإرشاد ، وعن الجعفريّة وإرشادها وفوائد الشرائع والغريّة والروضة بما لم يؤدِّ إلى العلوّ المفرط " 1 " ، بل عن النجيبيّة الإجماع عليه ، ولا ريب في مخالفته لما عرفت إذا لم يرد به ما سمعته من السرائر . 13 / 165 - 171 4 - عدم تباعد المأموم عن الإمام : [ لا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيراً في العادة إذا لم يكن بينهما صفوف متّصلة ] لا تباعد بينها كذلك ، على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هو كذلك في ظاهر التذكرة ، خلافاً للمحكيّ عن المبسوط من التحديد بثلاثمائة ذراع ، وعن الخلاف بما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ،
--> ( 1 ) - في الجواهر : " المفرد " والصحيح ما أثبتناه كما في النسخة الحجريّة .